الذهبي

382

ميزان الاعتدال

فأخذ بيدي ، وأخذت بيده ، فأقبل حتى جلس على المنير ، ثم قال : ناد في الناس . فصحت في الناس ، فاجتمعوا ، فقال : أما بعد أيها الناس فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، ألا وإنه قد دنا منى خلوف بين أظهركم ، فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه ، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ، ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ، ولا يقولن رجل إني أخشى الشحناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . إلى أن قال : ثم نزل ، فصلى الظهر ، ثم رجع إلى المنبر ، فأعاد بعض مقالته . فقام رجل ، فقال : عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله . قال : فلم غللتها ؟ قال : كنت محتاجا . قال : خذها منه يا فضل . وقام آخر فقال : إن لي عندك يا نبي الله ثلاثة دراهم . قال : أما إنا لا نكذب قائلا ولا نستحلفه . أعطه يا فضل فقام رجل آخر ، فقال : يا رسول الله ، إني لكذاب ، وإني لفاحش ، وإني لنؤوم . وقال : اللهم ارزقه صدقا ، وأذهب عنه من النوم . ثم قام آخر ، فقال : إني لكذاب ، وإني لمنافق ، وما شئ إلا قد جئته ( 1 ) . فقال عمر : فضحت نفسك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضوح الدنيا يا عمر ، أهون من فضوح الآخرة ، اللهم ارزقه صدقا ، وإيمانا ، وصير أمره إلى خير . فقال عمر كلمة ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان . قال علي بن المديني : هو عند عطاء بن يسار . وليس له أصل من حديث عطاء ابن أبي رباح ، ولا عطاء بن يسار ، وأخاف أن يكون عطاء الخراساني ، لأنه يرسل عن ابن عباس . قلت : أخاف أن يكون كذبا مختلقا ، أنبأنيه يحيى بن الصيرفي ، وجماعة سمعوه من

--> ( 1 ) ه‍ : جنيته .